الشيخ محسن الأراكي
277
كتاب الخمس
وقد اختار صاحب العروة شمول الشرط للمصارف العباديّة « 1 » ، وخالفه في ذلك بعض فقهائنا كالسيّد المحقّق الخوئي « 2 » ؛ إذ ذهب إلى عدم اعتبار هذا الشرط في المصارف القربيّة ؛ لأنّها مصارف مندوب إليها شرعاً بغير حدود ، فلا معنى لتحديدها بحدّ خاص ، وإن كان الحدّ هو الشأنية واللياقة بالحال ، لأنّ المؤمن - أياً كان - يجدر به ويليق بشأنه وحاله أن يعمل بالمندوبات ويأتي بالقربات مهما كانت ، بغير حدود في الكمّ ولا في الكيف . ولأجل تحقيق الحال في مؤونة الصرف وتحديد الحقّ فيما اختلف فيه الفقهاء بشأن مؤونة الصرف وما يشترط فيها - أصلا أو حدّاً - ينبغي أن نلفت النظر إلى ثلاثة أُمور : الأمر الأوّل : إنّ المقصود بالمؤونة في دليل استثناء مؤونة الصرف كقوله ( ع ) : " إذا أمكنهم بعد مؤونتهم " وأمثال ذلك ، بحسب ما ينصرف إليه اللفظ ويشهد به الوجدان اللُّغوي العرفي ، وما نصّ عليه أهل اللغة من معنى الكلمة - على ما سبق نقله عنهم - هو المصارف التي تثقل كاهل صاحب المال في ما يرتبط بأُمور معاشه مباشرة كالمصارف اليوميّة ، أو بصورة غير مباشرة كرأس المال التجاري الذي يحتاج إليه في تجارة يؤمّن بها معاشه وتُحقّق له مبلغاً من الربح يعيش به ويمون به أهله . فالمؤونة تشمل كل ما يحتاج إليه الفرد في معاشه وإن كان رأس المال التجاري ، فإنّ كلّ ما يحتاج إليه الفرد في حياته بحسب النظر العرفي العقلائي ممّا تشمله المؤونة . ومن هنا فالمؤونة عنوان عام يشمل المصارف الاستهلاكية والاستثمارية معاً ، كما سبقت الإشارة إليه آنفاً .
--> ( 1 ) . حسب ما يظهر من إطلاق الاشتراط في كلامه ، راجع المسألة 61 مما يجب فيه الخمس من العروة الوثقى . ( 2 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 250 .